في مقال رأي نشره موقع «ميدل إيست مونيتور»، شنّ الكاتب كورنياوان عارف ماسبول هجومًا حادًا على السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي جراهام، معتبرًا أن مراسم تأبينه في واشنطن، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعكس اجتماعًا لتيار سياسي كرّس عقودًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم القوة الإسرائيلية، وليس مجرد مراسم حداد وطنية.

 

وبحسب "ميدل إيست مونيتور"، فإن الكاتب رأى في حضور نتنياهو مراسم تأبين جراهام في الكاتدرائية الوطنية بواشنطن مفارقة لافتة، إذ اعتبر أن السيناتور الذي أمضى سنوات في الضغط من أجل إشراك الولايات المتحدة في حروب تخدم إسرائيل، حظي بتكريم من أحد أبرز المستفيدين من سياساته.

 

جراهام ودعم الحروب ضد إيران وحزب الله

 

 

استند الكاتب إلى تسجيلات وثائقية ظهرت قبل وفاة جراهام، وقال إنها تكشف جانبًا من مواقفه تجاه الحروب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن السيناتور تحدث مع نتنياهو في مارس من العام الماضي عن استعداده للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى حملة القصف الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.

 

وأضاف أن جراهام وصف جهوده المستمرة للدفع نحو الحرب مع إيران بأنها «أفضل شيء فعلته في حياتي»، كما أشاد بترامب ووصفه بأنه «رئيس عظيم في زمن الحرب» ويحب «تفجير الأشياء»، وشبّه العلاقة بين ترامب ونتنياهو بعلاقة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية.

 

ويرى الكاتب أن جراهام دعم منذ عهد إدارة الرئيس باراك أوباما التصعيد ضد إيران، ودعا إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وفرض مزيد من العقوبات والضغوط الاقتصادية، واستهداف البنية التحتية الحيوية الإيرانية، كما اعتبر تغيير النظام الإيراني «أفضل إجابة وحيدة على المدى الطويل».

 

موقف مثير للجدل من حرب غزة والمحكمة الجنائية الدولية

 

 

انتقد ماسبول بشدة مواقف جراهام تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن السيناتور دعا إسرائيل إلى التعامل مع القطاع بالطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع طوكيو وبرلين خلال الحرب العالمية الثانية، وهي تصريحات اعتبرها الكاتب دعوة إلى تدمير غزة وتسويتها بالأرض.

 

كما اتهم الكاتب السيناتور جراهام بتأييد استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وبالدعوة إلى استهداف العاملين في المجال الإنساني الذين حاولوا تقديم المساعدة لسكان القطاع.

 

وانتقد ماسبول موقف السيناتور من المحكمة الجنائية الدولية، بعد إصدارها مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في غزة.

 

وقال الكاتب إن جراهام هدد بفرض عقوبات اقتصادية على دول حليفة للولايات المتحدة، بينها كندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، إذا ساعدت المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ مذكرات الاعتقال، معتبرًا أن موقفه عكس قناعة بأن القانون الدولي لا ينبغي أن ينطبق على إسرائيل.

 

انتقادات لسياساته تجاه المسلمين وسجله في حروب الشرق الأوسط

 

 

اتهم الكاتب في مقاله جراهام أيضًا بتبني مواقف معادية للإسلام، مشيرًا إلى تصريحات سابقة وصف فيها الإسلام بأنه «دين شرير وخبيث»، ودعا فيها إلى إبقاء ما وصفه بـ«الإسلام الراديكالي» تحت السيطرة.

 

ورأى ماسبول أن هذه التصريحات عكست تصورًا للصراع باعتباره حربًا دينية، وأنها أسهمت في ترسيخ صورة المسلمين باعتبارهم تهديدًا للحضارة، بما يبرر، وفقًا لرؤية جراهام التي ينتقدها الكاتب، اللجوء إلى القوة العسكرية.

 

كما استعرض المقال سجل جراهام في دعم الحروب الأمريكية، مشيرًا إلى تأييده غزو العراق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، ورفضه الانسحاب من أفغانستان، ودعوته لسنوات إلى استمرار الوجود العسكري الأمريكي هناك.

 

واعتبر الكاتب أن جراهام نظر إلى الشرق الأوسط باعتباره ساحة لتوظيف القوة العسكرية الأمريكية والتوسع الإسرائيلي، بدلًا من التعامل معه باعتباره منطقة تضم شعوبًا وثقافات وتاريخًا متنوعًا.

 

وخلص ماسبول إلى أن حضور نتنياهو مراسم تأبين جراهام يجسد، من وجهة نظره، العلاقة الوثيقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وأحد أبرز الداعمين للسياسات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، معتبرًا أن إرث السيناتور لا ينبغي أن يُقاس بخطابات التأبين والمراسم الرسمية، وإنما بالنتائج الإنسانية والسياسية التي خلفتها مواقفه المؤيدة للحروب في الشرق الأوسط.



https://www.middleeastmonitor.com/20260729-when-washington-buried-a-war-maker/